يوسف بن تغري بردي الأتابكي
374
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
كان الملك الصالح يحبها حبا عظيما ويعتمد عليها في أموره ومهماته وكانت بديعة الجمال ذات رأي وتدبير ودهاء وعقل ونالت من السعادة ما لم ينله أحد في زمانها ولما مات الملك الصالح في شعبان سنة سبع وأربعين وستمائة على دمياط في حصار الفرنج أخفت موته وصارت تعلم بخطها مثل علامة الملك الصالح وتقول السلطان ما هو طيب وتمنع الناس من الدخول إليه وكان أرباب الدولة يحترمونها ولما علموا بموت السلطان ملكوها عليهم أياما وتسلطنت بعد قتل السلطان الملك المعظم ابن الملك الصالح نجم الدين أيوب وخطب لها على المنابر وكان الخطباء يقولون على المنبر بعد الدعاء للخليفة واحفظ اللهم الجهة الصالحية ملكة المسلمين عصمة الدنيا والدين أم خليل المستعصمية صاحبة السلطان الملك الصالح انتهى كلام الصفدي وقال غيره وكانت تعلم على المناشير وغيرها والدة خليل وبقيت على ذلك مدة ثلاثة أشهر إلى أن خلعت نفسها واستقر زوجها الملك المعز أيبك التركماني الصالحي الآتي ذكره مدة إلى أن اتفقت المماليك البحرية وقالوا لا بد لنا من واحد من بني أيوب يجتمع الكل على طاعته وكان القائم بهذا الأمر الأمير الفارس أقطاي الجمدار وبيبرس البندقداري وبلبان الرشيدي وسنقر الرومي فأقاموا في السلطنة الملك الأشرف الأيوبي وقيل إنه تزوجها أيبك بعد سلطنته وكانت مستولية على أيبك في جميع أحواله ليس له معها كلام وكانت تركية ذات