يوسف بن تغري بردي الأتابكي

364

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

ذكر سلطنة الملك المعظم توران شاه على مصر هو السلطان الملك المعظم توران شاه ابن السلطان الملك الصالح نجم الدين أيوب ابن السلطان الملك الكامل ناصر الدين محمد ابن الملك العادل سيف الدين محمد أبي بكر ابن الأمير نجم الدين أيوب بن شادي سلطان الديار المصرية الأيوبي الكردي آخر ملوك بني أيوب بمصر ولا عبرة بولاية الأشرف في سلطنة الملك المعز أيبك تسلطن الملك المعظم هذا بعد موت أبيه الملك الصالح بنحو شهرين ونصف وقيل أربعة أشهر ونصف وهو الأصح لأن الملك الصالح أيوب كانت وفاته في ليلة النصف من شعبان سنة سبع وأربعين بالمنصورة والفرنج محدقة بعساكر الإسلام فأخفت زوجته أم ولده خليل شجرة الدر موته مخافة على المسلمين وبايعوا لابنه المعظم هذا بالسلطنة في غيبته وصارت شجرة الدر تدبر الأمور وتخفي موت السلطان الملك الصالح إلى أن حضر المعظم توران شاه هذا من حصن كيفا إلى المنصورة في أول المحرم من سنة ثمان وأربعين وستمائة وكان المعظم هذا نائبا لأبيه الملك الصالح على حصن كيفا وغيرها من ديار بكر ولما وصل المعظم إلى المنصورة فتح الله على يديه ونصر الله الإسلام في يوم دخوله فتيمن الناس بطلعته وسبب النصر أنه لما استهلت سنة ثمان وأربعين والفرنج على المنصورة والجيوش الإسلامية بإزائهم وقد طال القتال بين الفريقين أشهرا ضعف حال الفرنج لانقطاع الميرة عنهم ووقع في خيلهم وباء وموت وعزم ملكهم الفرنسيس على أن يركب في أول الليل ويسير إلى دمياط فعلم المسلمون بذلك وكان الفرنج قد عملوا جسرا عظيما من الصنوبر على النيل فسهوا عن قطعه فعبر منه المسلمون في الليل إلى برهم وخيامهم على حالها وثقلهم وأحدق المسلمون بهم يتخطفونهم طول الليل قتلا وأسرا فالتجئوا