يوسف بن تغري بردي الأتابكي

331

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

نائبا وقدم عليه أولاد الناصر داود فبالغ الملك الصالح في إكرامهم وأقطعهم أخبازا جليلة ولم يزل يتزايد به المرض إلى أن مات وأخفي موته على ما سيأتي ذكره إن شاء الله تعالى قال ابن واصل في سيرة الملك الصالح نجم الدين أيوب هذا وكان مهيبا عزيز النفس عفيفا طاهر اللسان والذيل لا يرى الهزل ولا العبث شديد الوقار كثير الصمت اشترى من المماليك الترك ما لم يشتره أحد من أهل بيته حتى صاروا معظم عسكره ورجحهم على الأكراد وأمرهم واشترى وهو بمصر خلقا منهم وجعل بطانته والمحيطين بدهليزه وسماهم البحرية حكى لي حسام الدين ابن أبي علي أن هؤلاء المماليك مع فرط جبروتهم وسطوتهم كانوا أبلغ من يعظم هيبته كان إذا خرج وشاهدوا صورته يرعدون خوفا منه وأنه لم يقع منه في حال غضبه كلمة قبيحة قط أكثر ما يقول إذا شتم يا متخلف وكان كثير الباه بجواريه فقط ولم يكن عنده في آخر وقت غير زوجتين إحداهما شجرة الدر والأخرى بنت العالمة تزوجها بعد مملوكه الجوكندار وكان إذا سمع الغناء لا يتزعزع ولا يتحرك وكذلك الحاضرون يلتزمون حالته كأنما على رؤوسهم الطير وكان لا يستقل أحدا من أرباب دولته بأمر بل يراجعون القصص مع الخدام فيوقع عليها بما يعتمده كتاب الإنشاء وكان يحب أهل الفضل والدين وما كان له ميل لمطالعة الكتب وكان كثير العزلة والانفراد وله نهمة باللعب بالصوالجة وفي إنشاء الأبنية العظيمة الفاخرة انتهى كلام ابن واصل