يوسف بن تغري بردي الأتابكي

329

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

حلب فلما بلغ السلطان أخذ حمص وهو مريض غضب وعظم عليه وترحل إلى القاهرة فاستناب بها ابن يغمور وبعث الجيوش إلى الشام لاستنقاذ حمص وسار السلطان في محفة وذلك في سنة ست وأربعين وستمائة فنزل بقلعة دمشق وبعث جيشه فنازلوا حمص ونصبوا عليها المجانيق منها منجنيق مغربي ذكر الأمير حسام الدين أنه كان يرمي حجرا زنته مائة وأربعون رطلا بالدمشقي ونصب عليها قرا بغا اثني عشر منجنيقا سلطانية وذلك في الشتاء وخرج صاحب حلب بعسكره فنزل بأرض كفر طاب ودام الحصار إلى أن قدم البادراني للصلح بين صاحب حلب والسلطان على أن تقر حمص بيد صاحب حلب فوقع الاتفاق على ذلك وترحل السلطان عن حمص لمرض السلطان ولأن الفرنج تحركوا وقصدوا مصر وترحل السلطان إلى الديار المصرية كذلك وهو في محفة وكان الناصر صاحب الكرك قد بعث شمس الدين الخسروشاهي إلى السلطان وهو بدمشق يطلب خبزا بمصر والشوبك وينزل له عن الكرك فبعث السلطان تاج الدين بن مهاجر في إبرام ذلك إلى الناصر فرجع عن ذلك لما سمع حركة الفرنج وطلب السلطان نائب مصر جمال الدين بن يغمور فاستنابه بدمشق وبعث على نيابة مصر حسام الدين بن أبي علي فدخلها في المحرم سنة سبع وأربعين وسار السلطان فنزل بأشموم طناح ليكون في مقابلة الفرنج إن قصدوا دمياط وتواترت الأخبار بأن ريدا فرنس مقدم الأفرنسيسية قد خرج من بلاده في جموع عظيمة وشتى بجزيرة قبرص وكان من أعظم ملوك الفرنج وأشدهم بأسا وريدا