يوسف بن تغري بردي الأتابكي
309
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
وهي مما نحن فيه من علم الفلك والنجوم قال أهل التسبيح والتقديس لا يؤمنون بالتربيع والتسديس والإنسان بعد علو النفس يجل عن ملاحظة السعد والنحس وإن في الدين القويم استغناء عن الزيج والتقويم والإيمان بالكهانة باب من أبواب المهانة فأعرض عن الفلاسفة وغض بصرك عن تلك الوجوه الكاسفة فأكثرهم عبدة الطبع وحرسة الكواكب السبع ما للمنجم الغبي والعلم الغيبي وما للكاهن الأجنبي وسر حجب عن النبي وهل ينخدع بالفال إلا قلوب الأطفال وإن امرأ جهل حال قومه وما الذي يجري عليه في يومه كيف يعرف علم الغد وبعده ونحس الفلك وسعده وإن قوما يأكلون من قرصة الشمس لمهزولون وإنهم عن السمع لمعزولون ما السماوات إلا مجاهل خالية والكواكب صواها والنجوم إلا هياكل عالية ومن الله قواها سبعة سيرة نيرة خمسة منها متحيرة شرارة وخيرة طباعها متغايرة كل يسري لأمر معمى وكل يجري لأجل مسمى انتهت المقالة بتمامها وكمالها وقد خرجنا بذكرها عن المقصود ولنرجع إلى ما نحن فيه من ترجمة العادل وأخبار أخيه الصالح قال ووكلوا بي مملوكا لهم فظا غليظا يقال له زريق وكان أضر علي من كل ما جرى فأقمت عندهم إلى شهر رمضان سبعة أشهر ولقد كان عندي خادم صغير فاتفق أن أكل ليلة كثيرا فاتخم وبال على البساط فأخذت البساط بيدي والخادم وقمت من الإيوان إلى قرب الدهليز وفي الدهليز ثمانون رجلا يحفظونني وقلت يا مقدمون هذا الخادم قد أتلف هذا البساط فاذهبوا به إلى الوادي