يوسف بن تغري بردي الأتابكي

30

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

صلاح الدين عن الكرك في سادس عشر شعبان من السنة واستصحب أخاه الملك العادل معه ودخل دمشق في الرابع والعشرين من شعبان من السنة وأعطى أخاه العادل حلب فتوجه إليها العادل ودخلها يوم الجمعة الثاني والعشرين من شهر رمضان من السنة وخرج الملك الظاهر ويازكوج من حلب ودخلا دمشق يوم الاثنين الثامن والعشرين من شوال من السنة وكان الملك الظاهر أحب أولاد أبيه إليه لما فيه من الخلال الحميدة ولم يأخذ منه حلب إلا لمصلحة رآها أبوه صلاح الدين في ذلك الوقت وقيل إن الملك العادل أعطاه على أخذ حلب ثلاثمائة ألف دينار يستعين بها على الجهاد ثم إن صلاح الدين رأى أن عود الملك العادل إلى مصر وعود الملك الظاهر إلى حلب أصلح قيل إن علم الدين سليمان بن جندر كان هو السبب لذلك فإنه قال لصلاح الدين وكانت بينهما مؤانسة قبل أن يتملك البلاد وقد سايره يوما وكان من أمراء حلب والملك العادل لا ينصفه وقدم عليه غيره وكان صلاح الدين قد مرض على حصار الموصل وحمل إلى حران وأشفى على الهلاك ولما عوفي ورجع إلى الشام واجتمعا في المسير قال له وكان صلاح الدين قد أوصى لكل واحد من أولاده بشيء من البلاد - بأي رأي كنت تظن أن وصيتك تنفذ كأنك كنت خارجا إلى الصيد ثم تعود فلا يخالفونك أما تستحي أن يكون الطائر أهدى منك إلى المصلحة قال صلاح الدين وكيف ذلك وهو يضحك قال إذا أراد الطائر أن يعمل عشا لفراخه قصد أعالي الشجر ليحمي فراخه وأنت سلمت الحصون إلى أهلك وجعلت أولادك على الأرض هذه حلب - وهي أم البلاد - بيد أخيك