يوسف بن تغري بردي الأتابكي
284
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
وصحب أيضا الشيخ عبد القادر الجيلي وسمع الحديث من عمه المذكور وغيره وروى عنه البرزالي وجماعة كثيرة وكان له في الطريقة قدم ثابتة ولسان ناطق وولي عدة ربط للصوفية ونفذه الخليفة إلى عدة جهات رسولا وكان فقيها عالما واعظا مفتنا مصنفا وهو صاحب التصانيف المشهورة واشتهر اسمه وقصد من الأقطار وظهرت بركات أنفاسه على خلق من العصاة فتابوا ووصل به خلق إلى الله تعالى وكف بصره قبل موته قال أبو المظفر سبط بن الجوزي رأيته في سنة تسعين وخمسمائة يعظ برباط درب المقير على منبر طين وعلى رأسه مئزر صوف قال وصنف كتابا للصوفية وسماه عوارف المعارف قال وجلس يوما ببغداد وذكر أحوال القوم وأنشد - رحمه الله تعالى وعفا عنه - : ما في الصحاب أخو وجد نطارحه * حديث نجد ولا صب نجاريه وجعل يردد البيت ويطرب فصاح به شاب من أطراف المجلس وعليه قباء وكلوتة وقال يا شيخ لم تشطح وتنتقص القوم والله إن فيهم من لا يرضى أن يجاريك ولا يصل فهمك إلى ما يقول هلا أنشدت : ما في الصحاب وقد سارت حمولهم * إلا محب له في الركب محبوب كأنه يوسف في كل راحلة * والحي في كل بيت منه يعقوب