يوسف بن تغري بردي الأتابكي
265
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
وفيها توفي الخليفة أمير المؤمنين الظاهر بأمر الله أبو نصر محمد ابن الخليفة الناصر لدين الله أبي العباس أحمد الهاشمي العباسي البغدادي ولي الخلافة بعد وفاة أبيه في السنة الماضية فلم تطل مدته فيها ووقع له شدائد إلى أن مات في شهر رجب وأمه أم ولد وكانت خلافته تسعة أشهر وأياما وكان مولده في المحرم سنة سبعين وخمسمائة وكان جميل الصورة أبيض مشربا بحمرة حلو الشمائل شديد القوى أفضت الخلافة إليه وله اثنتان وخمسون سنة إلا أشهرا فقيل له ألا تنفسح فقال قد فات الزرع فقيل له يبارك الله في عمرك فقال من فتح دكانا بعد العصر إيش يكسب وكان خيرا عادلا قطع الظلامات والمكوس حتى قيل إن جملة ما قطع من الظلامات والمكوس ثمانية آلاف دينار في كل سنة وتصدق في ليلة العيد بمائة ألف دينار وسببه أنه لما ولي الخلافة ولى الشيخ عماد الدين ابن الشيخ عبد القادر الجيلي القضاء فما قبل عماد الدين إلا بشرط أن يورث ذوي الأرحام فقال له الخليفة أعط كل ذي حق حقه واتق الله ولا تثق بسواه فكلمه القاضي أيضا في الأوراق التي ترفع إلى الخليفة وهو أن حراس الدروب كانت ترفع إلى الخليفة في صبيحة كل يوم ما يكون عندهم من أحوال الناس الصالحة والطالحة فأمر الظاهر بتبطيل ذلك وقال أي فائدة في كشف أحوال الناس فقيل له إن تركت ذلك فسدت أحوال الرعية فقال نحن ندعو لهم بالإصلاح ثم أعطى القاضي المذكور عشرة آلاف دينار يفي بها ديون من في السجون من الفقراء ثم فرق بقية المائة الألف دينار في العلماء والفقراء ولما مات الظاهر تولى الخلافة بعده ولده المستنصر بالله أبو جعفر