يوسف بن تغري بردي الأتابكي
240
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
عظيمة وقدم له التحف والجواهر وتحالفا واتفقا على ما أرادا ثم عاد المعظم إلى أخيه الأشرف وجاء خبر دمياط وكان المعظم أحرص الناس على خلاص دمياط والغزاة وكان مصافيا لأخيه الكامل وكان الأشرف مقصرا في حق الكامل مباينا له في الباطن فلما اجتمعت العساكر على حران قطع بهم المعظم الفرات وسار الأشرف في آثاره ونزل المعظم حمص والأشرف سلمية قال وكنت قد خرجت من دمشق إلى حمص لطلب الغزاة فإنهم كانوا على عزم الدخول إلى طرابلس فاجتمعت بالمعظم في شهر ربيع الآخر فقال لي قد سحبت الأشرف إلى هاهنا وهو كاره وكل يوم أعتبه في تأخره وهو يكاسر وأخاف من الفرنج أن يستولوا على مصر وهو صديقك وأشتهي أن تقوم تروح إليه فقد سألني عنك مرارا ثم كتب إلى أخيه كتابا بخطه نحو ثمانين سطرا فأخذته ومضيت إلى سلمية وبلغ الأشرف وصولي فخرج من الخيمة وتلقاني وعاتبني على انقطاعي عنه وجرى بيني وبينه فصول وقلت له المسلمون في ضائقة وإذا أخذ الفرنج الديار المصرية ملكوا إلى حضرموت وعفوا آثار مكة والمدينة والشام وأنت تلعب قم الساعة وارحل فقال ارموا الخيام والدهليز وسبقته إلى حمص فتلقاني المعظم وقال ما نمت البارحة ولا أكلت اليوم شيئا فقلت غدا يصبح أخوك الأشرف حمص فلما كان من الغد أقبلت الأطلاب وجاء طلب الأشرف والله ما رأيت أجمل منه ولا أحسن رجالا ولا أكمل عدة وسر المعظم سرورا عظيما وجلسوا تلك الليلة