يوسف بن تغري بردي الأتابكي

230

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

ووقف غير ذلك من الوقوف على أنواع من أعمال البر بمصر وغيرها وله المواقف المشهودة في الجهاد بدمياط المدة الطويلة وأنفق الأموال الكثيرة وكافح العدو المخذول برا وبحرا ليلا ونهارا يعرف ذلك من مشاهده ولم يزل على ذلك حتى أعز الله الإسلام وأهله وخذل الكفر وأهله وكان معظما للسنة النبوية وأهلها راغبا في نشرها والتمسك بها مؤثرا الاجتماع مع العلماء والكلام معهم حضرا وسفرا انتهى كلام المنذري باختصار وقال القاضي شمس الدين ابن خلكان في تاريخه بعدما ساق نسبه وذكره نحوا مما ذكرناه حتى قال ولما وصل الفرنج إلى دمياط كما تقدم ذكره كان الملك الكامل في مبدأ استقلاله بالسلطنة وكان عنده جماعة كثيرة من أكابر الأمراء منهم عماد الدين أحمد بن المشطوب فاتفقوا مع أخيه الملك الفائز سابق الدين إبراهيم ابن الملك العادل وانضموا إليه فظهر للملك الكامل منهم أمور تدل على أنهم عازمون على تفويض الملك إليه وخلع الكامل واشتهر ذلك بين الناس وكان الملك الكامل يداريهم لكونه في قبالة العدو ولا يمكنه المقاهرة وطول روحه معهم ولم يزل على ذلك حتى وصل إليه أخوه الملك المعظم عيسى صاحب دمشق يوم الخميس تاسع عشر ذي القعدة من سنة خمس عشرة وستمائة فأطلعه الكامل في الباطن على صورة الحال وأن رأس هذه الطائفة ابن المشطوب فجاءه يوما على غفلة في خيمته واستدعاه فخرج إليه فقال له أريد أن أتحدث معك سرا في خلوة فركب فرسه يعني ابن المشطوب وسار معه جريدة وقد جرد المعظم جماعة ممن يعتمد عليهم ويثق إليهم وقال لهم اتبعونا ولم يزل المعظم يشغله