يوسف بن تغري بردي الأتابكي

227

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

ذكر سلطنة الملك الكامل على مصر أعني بذلك استقلالا بعد وفاة أبيه العادل لأن الكامل هذا كان متولي سلطنة مصر في حياة والده العادل لما قسم العادل الممالك في أولاده من سنين عديدة أعطى المعظم عيسى دمشق وأعطى الأشرف موسى الشرق وأعطى الملك الكامل محمدا هذا مصر وصار هو يتنقل في ممالك أولاده والعمدة في كل الممالك عليه إلى أن مات الملك العادل تفرد الملك الكامل محمد بالخطبة في ديار مصر وأعمالها واستقل بأمورها وتدبير أحوالها وذلك من يوم وفاة والده الملك العادل المذكور وهو من يوم الجمعة سابع جمادى الآخرة من سنة خمس عشرة وستمائة قلت وقد تقدم نسب الملك الكامل هذا في ترجمة عمه السلطان صلاح الدين واستوعبنا ذلك من عدة أقوال وحررناه فلينظر هناك قال أبو المظفر ولد الكامل سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة وكان أكبر أولاد العادل بعد مودود وكان العادل قد عهد إليه لما رأى من ثباته وعقله وسداده وكان شجاعا ذكيا فطنا يحب العلماء والأماثل ويلقي عليهم المشكلات ويتكلم على صحيح مسلم بكلام مليح ويثبت بين يدي العدو وأما عدله فإليه المنتهى انتهى كلام أبي المظفر باختصار وقال الحافظ أبو عبد الله شمس الدين محمد الذهبي في تاريخ الإسلام الملك الكامل محمد السلطان ناصر الدين أبو المعالي وأبو المظفر ابن السلطان الملك العادل سيف الدين أبي بكر محمد بن أيوب بن شادي صاحب مصر ولد بمصر سنة ست وسبعين وخمسمائة