يوسف بن تغري بردي الأتابكي

194

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

ديناري وتأخذ بثأره فسار صاحب أرزن إلى خلاط وخرج الهزار ديناري للقائه فضربه صاحب أرزن فأبان رأسه وعاد إلى أرزن الروم وبقيت خلاط بغير ملك وكان الأوحد بن العادل صاحب ميافارقين فكاتبوه أهل خلاط فجاء إليهم واستولى عليها وفيها حج بالناس من العراق ياقوت وفيها توفي محمود بن هبة الله بن أبي القاسم الحلبي أبو الثناء البزاز كان فاضلا قرأ القرآن وسمع الحديث على إسماعيل بن موهوب بن الجواليقي وحكى عنه قال كنت في حلقة والدي بجامع القصر فوقف عليه شاب وقال ما معنى قول القائل : وصل الحبيب جنان الخلد اسكنها * وهجره النار يصليني به النارا فالشمس بالقوس أضحت وهي نازلة * إن لم يزرني وبالجوزاء إن زارا فقال له والدي يا بني هذا شيء يتعلق بعلم النجوم لا بعلم الأدب ثم قام والدي وآلى على نفسه ألا يعود إلى مكانه حتى ينظر في علم النجوم ويعرف مسير الشمس والقمر فنظر فيه وعلمه ومعنى الشعر أن الشمس إذا نزلت القوس يكون الليل في غاية الطول وإذا كانت في الجوزاء كان في غاية القصر قلت ومحصول البيتين أنه لم يزره محبوبه كان الليل عليه أطول الليالي وإذا زاره كان عليه أقصر الليالي فقصد القوس للطول والجوزاء للقصر وهذا يشبه قول القائل وقد تقدم ذلك في غير هذا المحل من هذا الكتاب :