يوسف بن تغري بردي الأتابكي
190
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
فهرب ابن لاون إلى بلاده وكان ابن لاون قد بنى قلعة فوق دربساك فأخذها الظاهر وأخربها ثم عاد الملك الظاهر إلى حلب وفيها حج بالناس من العراق وجه السبع ومن الشام الشجاع علي بن السلار وفيها توفي الأمير طاشتكين بن عبد الله المقتفوي مجير الدين أمير الحاج حج بالناس ستا وعشرين حجة وكان يسير في طريق الحج مثل الملوك شكاه ابن يونس الوزير إلى الخليفة أنه يكاتب السلطان صلاح الدين صاحب مصر وزور عليه كتابه فحبسه الخليفة مدة ثم تبين له أنه برئ فأطلقه وأعطاه خوزستان ثم أعاده إلى إمرة الحاج وكانت الحلة إقطاعه وكان شجاعا جوادا سمحا قليل الكلام يمضي عليه الأسبوع ولا يتكلم استغاث إليه رجل يوما فلم يكلمه فقال الرجل الله كلم موسى فقال وأنت موسى فقال الرجل وأنت الله فقضى حاجته وكان حليما التقاه رجل فاستغاث إليه من نوابه فلم يجبه فقال الرجل أنت حمار فقال طاشتكين لا وفي قلة كلامه يقول ابن التعاويذي الشاعر المشهور : وأمير على البلاد مولى * لا يجيب الشاكي بغير السكوت كلما زاد رفعة حطنا الله * بتغفيله إلى البهموت وفيها توفي مسعود بن سعد الدين صاحب صفد وأخوه بدر الدين ممدود شحنة دمشق وهما ابنا الحاجب مبارك بن عبد الله وأمهما أم فرخشاه