يوسف بن تغري بردي الأتابكي
153
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
السنة الأولى من ولاية الملك المنصور محمد ابن الملك العزيز عثمان ابن الملك الناصر يوسف على مصر وهي سنة خمس وتسعين وخمسمائة على أن الملك العزيز والده حكم منها نحو العشرين يوما من المحرم كما تقدم ذكره فيها حج بالناس من بغداد مظفر الدين وجه السبع وفيها كانت وفاة الملك العزيز عثمان حسب ما تقدم ذكره في ترجمته وفيها توفي يحيى بن علي بن الفضل أبو القاسم بن فضلان مدرس النظامية كان فقيها بارعا قدم بغداد وناظر وأفتى ودرس وكان مقطوع اليد وقع من الجمل فعملت عليه يده فخيف عليه فقطعت وكانت وفاته في شعبان ومن شعره - رحمه الله تعالى - : وإذا أردت منازل الأشراف * فعليك بالإسعاف والإنصاف وإذا بغى باغ عليك فخله * والدهر فهو له مكاف كاف وفيها توفي يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن الملك المنصور أبو يوسف صاحب المغرب كان ملكا مغازيا مجاهدا وهو الذي كسر ألفنش ملك الفرنج المقدم ذكره على الزلاقة وهو أعظم ملوك المغرب وأحسنهم سيرة لما كان جمع من المحاسن الدين والصلاح والشجاعة والكرم والحزم والعزم ودام في ملكه إلى أن مات في شهر ربيع الأول بعد أن أوصى بالملك إلى ولده أبي عبد الله محمد وكانت مدة أيامه خمس عشرة سنة وفيه يقول شاعره أبو بكر يحيى بن عبد الجليل