يوسف بن تغري بردي الأتابكي
139
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
فيها بعد خروج الحاج من مكة هبت ريح سوداء عمت الدنيا ووقع على الناس رمل أحمر ووقع من الركن اليماني قطعة وتحرك البيت الحرام مرارا وهذا شيء لم يعهد منذ بناه عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما وفيها أيضا كانت الوقعة الثانية بين السلطان يعقوب وبين ألفنش ملك الفرنج بعد أن حشد ألفنش جمعا كبيرا والتقوا فكان بينهم قتلة عظيمة ونصر الله المسلمين وهزمه يعقوب وتبعه وحصره على الزلاقة وبطليطلة ونصب عليها المجانيق وضيق عليها ولم يبق إلا أخذها فخرجت إليه والدة ألفنش وبناته ونساؤه وبكين بين يديه وسألته إبقاء البلد عليهن فرق لهن ومن عليهن بها ولو فتح طليطلة لفتح إلى مدينة النحاس ثم عاد يعقوب إلى قرطبة فأقام بها شهرا يقسم الغنائم وجاءته رسل ألفنش أيضا تسأل الصلح فصالحه على مدة معينة وفيها توفي محمد بن علي بن أحمد الوزير أبو الفضل مؤيد الدين بن القصاب أصله من شيراز وقدم بغداد واستخدم في الديوان ثم ترقى إلى أن ولي الوزارة وقرأ الأدب والنحو وكان داهية رديء الاعتقاد إلا أنه كان له خبرة بالأمور والحروب وفتح البلاد وكان الخليفة الناصر لدين الله يثني عليه ويقول لو قبلوا من رأيه ما جرى ما جرى ولقد أتعب الوزراء من بعده وفيها توفي محمد بن علي بن شعيب الشيخ أبو شجاع الفرضي الحاسب البغدادي المعروف بابن الدهان كان فاضلا عالما وصنف تاريخا من عشر وخمسمائة إلى سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة