يوسف بن تغري بردي الأتابكي
128
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
قال ابن خلكان - رحمه الله - وكانت ولادة العزيز بالقاهرة في ثامن جمادى الأولى سنة سبع وستين وخمسمائة وكان قد توجه إلى الفيوم فطرد فرسه وراء صيد فتقنطر به فرسه فأصابته الحمى من ذلك وحمل إلى القاهرة فتوفي بها في الساعة السابعة من ليلة الأربعاء الحادي والعشرين من المحرم سنة خمس وتسعين وخمسمائة - رحمه الله تعالى - قال ولما مات كتب القاضي الفاضل إلى عمه العادل رسالة يعزيه من جملتها فنقول في توديع النعمة بالملك العزيز لا حول ولا قوة إلا بالله قول الصابرين ونقول في استقبالها بالملك العادل الحمد لله رب العالمين قول الشاكرين وقد كان من أمر هذه الحادثة ما قطع كل قلب وجلب كل كرب ومثل وقوع هذه الواقعة لكل أحد ولا سيما لأمثال الملوك ومواعظ الموت بليغة وأبلغها ما كان في شباب الملوك فرحم الله ذلك الوجه ونضره ثم السبيل إلى الجنة يسره : وإذا محاسن أوجه بليت * فعفا الثرى عن وجهه الحسن والمملوك في حال تسطير هذه الخدمة جامع بين مرضى قلب وجسد ووجع أطراف وعليل كبد فقد فجع المملوك بهذا المولى والعهد بوالده غير بعيد والأسى في كل يوم جديد وما كان ليندمل ذلك القرح حتى أعقبه هذا الجرح والله تعالى لا يعدم المسلمين بسلطانهم الملك العادل السلوة كما لم يعدمهم بنبيهم صلى الله عليه وسلم الأسوة - وأخذ في نعت الملك العادل إلى أن قال - ودفن بالقرافة