يوسف بن تغري بردي الأتابكي

114

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

إلى ميافارقين فدفن بها وكانت وفاته يوم الجمعة عاشر شهر رمضان ثم بنيت له مدرسة بظاهر حماة فنقل إليها وكان السلطان صلاح الدين يكره ابنه محمدا فأخذ منه بلاد أبيه وأبقى معه حماة لا غير ولقب محمد هذا بالملك المنصور وهو أبو ملوك حماة من بني أيوب الآتي ذكرهم وكان تقي الدين شجاعا مقداما شاعرا فاضلا عاشر العلماء والأدباء وتخلق بأخلاقهم وله ديوان شعر ومن شعره : يا ناظريه ترفقا * ما في الورى لكما مبارز هبكم حجبتم أن أراه * فهل لقلب الصب حاجز وفيها توفي يحيى السهروردي المقتول بحلب كان يعاني علوم الأوائل والمنطق والسيمياء وأبواب النيرنجيات فاستمال بذلك خلقا كثيرا وتبعوه وله تصانيف في هذه العلوم واجتمع بالملك الظاهر ابن السلطان صلاح الدين صاحب حلب فأعجب الظاهر كلامه ومال إليه فكتب أهل حلب إلى السلطان صلاح الدين أدرك ولدك وإلا تتلف عقيدته فكتب إليه أبوه صلاح الدين بإبعاده فلم يبعده فكتب بمناظرته فناظره العلماء فظهر عليهم بعبارته فقالوا إنك قلت في بعض تصانيفك إن الله قادر على أن يخلق نبيا وهذا مستحيل فقال ما وجه استحالته فإن الله القادر هو الذي لا يمتنع عليه شيء فتعصبوا عليه فحبسه الظاهر وجرت بسببه خطوب وشناعات وكان السهروردي رديء الهيئة زري الخلقة دنس الثياب وسخ البدن لا يغسل له ثوبا ولا جسما ولا يقص ظفرا ولا شعرا فكان القمل يتناثر على وجهه وكان من رآه يهرب منه لسوء منظره وقبح زيه