يوسف بن تغري بردي الأتابكي

105

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

المستضيء سنة سبعين وخمسمائة ثم أقره الناصر لدين الله تعالى إلى أن توفي ببغداد في ذي القعدة ودفن بالشونيزية عند جده لأمه أبي الفتح الشاوي وكان إماما فقيها عالما نزها عفيفا معدودا من كبار فقهاء السادة الحنفية - رحمه الله تعالى - وفيها توفي محمد بن عبد الملك بن المقدم الأمير شمس الدين كان من أكابر أمراء الملك العادل نور الدين ثم صلاح الدين يوسف بن أيوب وله المواقف المشهودة وحضر جميع فتوحات السلطان صلاح الدين ثم إنه استأذن صلاح الدين في الحج فأذن له على كره من مفارقته فلما وصل إلى عرفات أراد أن يرفع علم صلاح الدين ويضرب الطبل فمنعه طاشتكين وقال لا يرفع هنا سوى علم الخليفة فقال ابن المقدم هذا والسلطان مملوك الخليفة فمنعه طاشتكين فأمر ابن المقدم غلمانه فرفع العلم فنكسوه فركب ابن المقدم ومن معه وركب طاشتكين له واقتتلوا فقتل من الفريقين ورمى مملوك طاشتكين ابن المقدم بسهم فوقع في عينه فخر صريعا وجاء طاشتكين وحمله إلى خيمته فتوفي في يوم الخميس يوم النحر ودفن بالمعلى ثم أرسل الخليفة يعتذر لصلاح الدين أن ابن المقدم كان الباغي فلم يقبل صلاح الدين وقال أنا الجواب عن الكتاب ولولا اشتغاله بالجهاد لكان له وللخليفة شأن وفيها توفي محمد بن عبيد الله الأديب أبو الفتح البغدادي المعروف بسبط ابن التعاويذي الشاعر المشهور وله ديوان شعر كبير الموجود غالبه في المديح ومن شعره - رحمه الله - في غير المديح في الزهد :