يوسف بن تغري بردي الأتابكي

63

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

وفيها ولى المستنصر الأمير ناصر الدولة أبا محمد الحسن بن الحسين بن حمدان على دمشق فدام بها إلى أن أمره المستنصر أن يتوجه إلى حلب في سنة اثنتين وخمسين لقتال العرب الذين استولوا عليها فتوجه إليها ودافع العرب بظاهرها فكانت بينهم وقعة هائلة انكسر فيها ناصر الدولة المذكور وعاد جريحا واستولت العرب على أثقاله وما كان معه وفيها توفي داود جغري بك أخو السلطان طغرلبك السلجوقي وداود كان الأكبر ولم يقدم بغداد وكان مقيما بخراسان بإزاء أولاد محمود بن سبكتكين وهو حمو الخليفة القائم بأمر الله وكان ملكا شجاعا عاقلا جوادا مدبرا حكيما مات ببلخ وتوجه ولداه ياقوتي بك وقاورد بك إلى عند أخيهما متملك الأمر بعد أبيهما واسمه ألب أرسلان وقرر عمهما السلطان طغرلبك أمورهما وكان بأصبهان وقد عزم على قصد العراق وفيها توفي طاهر بن عبد الله بن طاهر أبو الطيب الطبري القاضي الشافعي تفقه بخراسان وبالعراق وولى القضاء بربع الكرخ ومولده سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة ومات يوم السبت عشرين شهر ربيع الأول وقد بلغ مائة سنة وسنتين وهو صحيح العقل ثابت الفهم سليم الأعضاء والحواس وفيها توفي عبد الله بن علي بن عياض أبو محمد الصوري كان يلقب بعين الدولة كان جليلا نبيلا ولى القضاء بصور وسمع الكثير وخرج له أبو بكر الخطيب فوائد في أربعة أجزاء وقرأها عليه بصور وهو الذي أخذ الخطيب مصنفاته وادعاها لنفسه ومات فجأة في الزيب قرية بين عكا وصور في شوال وكان صدوقا ثقة