يوسف بن تغري بردي الأتابكي

40

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

أمر النيل في هذه السنة الماء القديم ثماني أذرع وسبع عشرة إصبعا مبلغ الزيادة سبع عشرة ذراعا وعشرون إصبعا السنة العاشرة من ولاية المستنصر معد على مصر وهي سنة سبع وثلاثين وأربعمائة فيها مات بواسط نصراني يقال له ابن سهل وأخرجت جنازته نهارا فثارت العامة بالنصارى وجردوا الميت وأحرقوه ومضوا إلى الدير فنهبوه وكان الملك العزيز بن جلال الدولة بن بويه بواسط وعمه الملك أبو كاليجار ببغداد ولم يكن له تلك الهيبة وكانوا قد أحسوا بانقراض دولة بني بويه بظهور طغرلبك السلجوقي صاحب خراسان فلم ينتطح في ذلك شاتان وفيها جهز المستنصر صاحب الترجمة جيشا من مصر إلى حلب فحصروا ابن مرداس فيها واستظهروا عليه فاستنجد بالروم فلم ينجدوه وقد تقدم ذكر هذه الواقعة في ترجمة المستنصر وفيها لم يحج أحد من العراق وحج الناس من مصر وغيرها وفيها توفي الحسن بن محمد بن أحمد أبو محمد الدمشقي المعروف بابن السكن كان عابدا زاهدا صام الدهر وله اثنتا عشرة سنة من العمر وعاش سبعا وثمانين سنة وكان لا يشرب الماء في الصيف وأقام سنة وخمسة أشهر لا يشربه فقال له طبيب معدتك تشبه الآبار في الصيف باردة وفي الشتاء حارة