يوسف بن تغري بردي الأتابكي
2
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
على منابر العراق في نوبة الأمير أبي الحارث أرسلان المعروف بالبساسيري في سنة إحدى وخمسين وأربعمائة ولا أعلم أحدا في الإسلام لا خليفة ولا سلطانا طالت مدته مثل المستنصر هذا وولي وهو ابن سبع سنين ولما كان في سنة ثلاث وأربعين وأربعمائة قطع الخطبة له من المغرب الأمير المعز بن باديس وقيل بل قطعها في سنة خمس وثلاثين وخطب لبني العباس وخرج عن طاعة بني عبيد الباطنية وحدث في أيام المستنصر بمصر الغلاء الذي ما عهد بمثله منذ زمان يوسف عليه السلام ودام سبع سنين حتى أكل الناس بعضهم بعضا حتى قيل إنه بيع رغيف واحد بخمسين دينارا فإنا لله وإنا إليه راجعون وحتى إن المستنصر هذا بقي يركب وحده وخواصه ليس لهم دواب يركبونها وإذا مشوا سقطوا من الجوع وآل الأمر إلى أن استعار المستنصر بغلة يركبها من صاحب ديوان الإنشاء وآخر شيء نزحت أم المستنصر وبناته إلى بغداد خوفا من أن يمتن جوعا وكان ذلك في سنة ستين وأربعمائة ولم يزل هذا الغلاء حتى تحرك الأمير بدر الجمالي والد الأفضل أمير الجيوش من عكا وركب في البحر وجاء إلى مصر وتولى تدبير الأمور