يوسف بن تغري بردي الأتابكي
378
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
وكانت وفاته في هذه السنة وقال ابن خلكان في سنة تسع وعشرين وخمسمائة وفيها توفي عبد الكريم بن محمد بن منصور بن محمد بن عبد الجبار الإمام الحافظ أبو سعيد بن السمعاني التميمي مولده بمرو وكان إماما فاضلا محدثا فقيها ذيل على تاريخ أبي بكر الخطيب ورحل إلى دمشق قال ابن عساكر ثم عاد من دمشق إلى بغداد فسمع تاريخ الخطيب وذيله وعاد إلى خراسان وعبر النهر وحدث ببلخ وهراة وصنف كتابا سماه فرط الغرام إلى ساكني الشام وأرسل به إلى دمشق وهو بخطه في ثمانية أجزاء تشتمل على أخبار وحكايات ومات بمرو في شهر ربيع الأول وفيها توفي الأمير زين الدين علي بن بكتكين بن مظفر الدين كوكبوري المعروف كوجك التركي كان حاكما على الموصل وغيرها وكان حسن السيرة عادلا في الرعية وكان أولا بخيلا مسيكا ثم إنه جاد في آخر عمره وبنى المدارس والقناطر والجسور وحكى أن بعض الجند جاءه بذنب فرس وقال له مات فرسي فأعطاه عوضه وأخذ ذلك الذنب آخر وجاءه به وقال له مات فرسى فأعطاه عوضه ولا زال يتداول الذنب اثنا عشر رجلا وهو يعلم أنه الأول ويعطيهم الخيل فلما أعجزوه أنشد : [ الكامل ] ليس الغبي بسيد في قومه * لكن سيد قومه المتغابي فعلموا أنه علم فتركوه ولما كبر سنه سلم البلاد إلى قطب الدين مودود وقال له إنك لا تنتفع بي فقد كبرت وضعفت قوتي وخانني سمعي وبصري وكان الأتابك