يوسف بن تغري بردي الأتابكي
365
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
السنة الرابعة من ولاية العاضد على مصر وهي سنة تسع وخمسين وخمسمائة فيها توفي الحسن بن محمد بن الحسن الشيخ أبو المعالي الوركاني الفقيه الشافعي ووركان بلد بنواحي قاشان كان إماما في فنون العلوم عاش نيفا وثمانين سنة وفيها توفي محمد بن علي بن أبي المنصور الوزير أبو جعفر جمال الدين الأصبهاني وزير الأتابك زنكي وسيف الدين غازي وقطب الدين مودود وكان هو الحاكم على الدولة وكان بينه وبين زين الدين كوجك مصافاة وعهود ومواثيق وكانت الموصل في أيامه ملجأ لكل ملهوف ولم يكن في زمانه من يضاهيه ولا يقاربه في الجود والنوال وكان كثير الصلات والصدقات بنى مسجد الخيف بمنى وغرم عليه أموالا عظيمة وجدد الحجر إلى جانب الكعبة وزخرف البيت بالذهب وبنى أبواب الحرم وشيدها ورفع أعتابها صيانة للحرم وبنى المسجد الذي على عرفة والدرج الذي فيها وأجرى الماء إلى عرفات وعمل البرك والمصانع وبنى على مدينة النبي صلى الله عليه وسلم سورا وكانت الأعراب تنهبها وكان الخطيب يقول على المنبر اللهم صن من صان حرم حريم نبيك محمد صلى الله عليه وسلم وكانت صدقاته تسير إلى المشرق والمغرب رحمه الله تعالى وفيها توفي أبو الفرج عبد الله بن أسعد بن علي بن عيسى الموصلي المعروف بابن الدهان وبالحمصي أيضا الفقيه الشافعي المنعوت بالمهذب الشاعر المشهور