يوسف بن تغري بردي الأتابكي

351

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

ونزل على باب القاهرة فاستدعاه العاضد إلى القصر وخلع عليه في الإيوان خلعة الوزارة ولقبه بالمنصور وسر أهل مصر بذلك وقيل إنه لم يستدعه وإنما بعث إليه بالخلع والأموال والإقامات وكذلك إلى الأمراء الذين كانوا معه وأقام أسد الدين مكانه وأرباب الدولة يترددون إلى خدمته في كل يوم ولم يقدر شاور على منعهم لكثرة العساكر ولكون العاضد مائلا إلى أسد الدين المذكور فكاتب شاور أيضا الفرنج واستدعاهم وقال لهم يكون مجيئكم إلى دمياط في البحر والبر فبلغ ذلك أعيان الدولة بمصر فاجتمعوا عند الملك المنصور أسد الدين شير كوه وقالوا له شاور فساد العباد والبلاد وقد كاتب الفرنج وهو يكون سبب هلاك الإسلام ثم إن شاور خاف لما تأخر وصول الفرنج فعمل في عمل دعوة لأسد الدين المذكور ولأمرائه ويقبض عليهم فنهاه ابنه الكامل وقال له والله لئن لم تنته عن هذا الأمر لأعرفن أسد الدين فقال له أبوه شاور والله لئن لم نفعل هذا لنقتلن كلنا فقال له ابنه الكامل لأن نقتل والبلاد بيد المسلمين خير من أن نقتل والبلاد بيد الفرنج وكان شاور قد شرط لأسد الدين شير كوه ثلث أموال البلاد فأرسل أسد الدين يطلب منه المال فجعل شاور يتعلل ويماطل وينتظر وصول الفرنج فابتدره أسد الدين وقتله واختلفوا في قتله على أقوال أحدها أن الأمراء اتفقوا على قتله لما علموا مكاتبته للفرنج وأن أسد الدين تمارض وكان شاور يخرج إليه في كل يوم والطبل والبوق يضربان بين يديه على عادة وزراء مصر قلت وعلى هذا القول يكون قول من قال إن العاضد خلع على أسد الدين شير كوه بالوزارة ولقبه بالمنصور في أول قدومه إلى مصر ليس بالقوي ولعل ذلك يكون بعد قتل شاور على ما سيأتي