يوسف بن تغري بردي الأتابكي

310

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

فجرى ما ذكرناه وهربوا وقصدوا الشام على ناحية أيلة في شهر ربيع الأول سنة تسع وأربعين وملك الصالح طلائع بن رزيك ديار مصر من غير قتال وأتى إلى دار عباس المعروفة بدار الوزير المأمون بن البطائحي التي هي اليوم المدرسة السيوفية الحنفية فاستحضر الخادم الصغير الذي كان مع الظافر لما نزل سرا وسأله عن الموضع الذي دفن فيه فعرفه به فقلع البلاطة التي كانت على الظافر ومن معه من المقتولين وحملوا وقطعت عليهم الشعور وناحوا عليهم بمصر ومشى الأمراء قدام الجنازة إلى تربة آبائه فتكفل الصالح طلائع بن رزيك بالصغير يعني الفائز هذا ودبر أحواله وأما عباس ومن معه فإن أخت الظافر كاتبت الفرنج الذين بعسقلان الذين استولوا عليها من مديدة يسيرة وشرطت لهم مالا جزيلا إذا خرجوا عليه وأخذوه فخرجوا عليه فواقعهم فقتل عباس وأخذت الفرنج أمواله وهرب ابن منقذ في طائفة إلى الشام وأرسلت الفرنج نصر بن عباس إلى مصر في قفص حديد فلما وصل تسلم رسولهم المال وذلك في شهر ربيع الأول سنة خمسين وخمسمائة ثم خلعت أخت الظافر يد نصر وضرب ضربا مهلكا وقرض جسمه بالمقاريض ثم صلب على باب زويلة حيا ثم مات وبقي مصلوبا إلى يوم عاشوراء سنة إحدى وخمسين ثم أنزل وأحرقت عظامه وقيل إن الصالح طلائع بن رزيك بعث إلى الفرنج يطلب نصر بن عباس وبذل إليهم أموالا فلما وصل سلمه الملك الصالح