يوسف بن تغري بردي الأتابكي

291

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

وقال ابن القلانسي إن الظافر إنما قتله أخواه يوسف وجبريل وابن عمهما صالح بن الحسن قلت وهذا القول يؤيده قول ما نقله أبو المظفر من أن عباسا قتل أخوي الظافر وابن عمه صبرا أعني لما بلغه قتلهم للظافر قتلهم به غير أن جمهور المؤرخين اتفقوا على أن قاتل الظافر نصر بن عباس المقدم ذكره قال وكان الظافر قد ركن إليهم يعني أخويه وابن عمه وأنس بهم في وقت مسراته فاتفقوا عليه واغتالوه وذلك في يوم الخميس سلخ صفر وحضر العادل عباس الوزير وابنه ناصر الدين نصر وجماعة من الأمراء والمقدمين للسلام على الرسم فقيل لهم إن أمير المؤمنين ملتاث الجسم فطلبوا الدخول إليه فمنعوا فألحوا في الدخول بسبب العيادة فلم يمكنوا فهجموا ودخلوا القصر وانكشف أمره فقتلوا الثلاثة وأقاموا ولده عيسى وهو ابن ثلاث سنين ولقبوه بالفائز بنصر الله وبايعوه وعباس الوزير إليه تدبير الأمور ثم ورد الخبر بأن طلائع بن رزيك فارس المسلمين قد امتعض من ذلك وجمع وحشد وقصد القاهرة وكان من أكابر الأمراء وعلم عباس أنه لا طاقة له به فجمع أمراءه وأسبابه وأهله وخرج من القاهرة فلما قرب من عسقلان وغزة خرج عليه جماعة من خيالة الفرنج فاغتر بكثرة من معه فلما حمل عليهم قتل أكثر أصحابه وانهزموا فانهزم هو وابنه الصغير وأسر ابنه الكبير الذي قتل ابن سلار مع ولده وحرمه وماله وكراعه وصار الجميع للفرنج ومن هرب مات من الجوع والعطش ووصل طلائع بن رزيك إلى القاهرة فوضع السيف فيمن بقي من أصحاب عباس وجلس في منصب الوزارة انتهى كلام ابن القلانيسي وما نقله غالبه مخالف لغيره من المؤرخين والله أعلم