يوسف بن تغري بردي الأتابكي
244
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
قريب باب الخوخة ثم أنعم الخليفة على رفيقه أبي منصور وجعله رئيس اليهود وحصلت له نعمة ضخمة قال وكان الحافظ في كل ستة أشهر يجرد عسكرا إلى عسقلان بما يتحققه من عزمات الفرنج في القلة والكثرة مع من هو فيها مقيم من المركزية والكنانية وغيرهم فكان القلة من الفرسان من ثلاثمائة إلى أربعمائة يعني الذين يسيرهم في التجريدة والكثرة من أربعمائة إلى ستمائة ويقدم على كل مائة فارس أميرا ويسلم للأمير الخريطة وهذا اسم لحمل أوراق العرض من الديوان ليتفق مع والي عسقلان على عرضهم ثم يسلم إليه مبلغا من المال ينفقه فيمن فاتته النفقة وكانت النفقة للأمراء مائة دينار وللأجناد ثلاثين دينارا فاتفق أن والي عسقلان أرسل كتابا يعرف الخليفة أن عند الفرنج حركة فجرد الخليفة في تلك المرة العدة الكبيرة وفيهم جلال الدين جلب راغب الأمير الذي كشف صحة موت حسن ابن الخليفة بسقية السم فسير إليه الخليفة مائة دينار وهي علامة التجريد والاهتمام فتجهز المذكور للسفر في جملة الناس وفي نفسه تلك الجناية التي قدمها عند الخليفة في ولده حتى قتله فلما كان السفر جلس الخليفة ليخدموه بالوداع ويدعو لهم بالنصر والسلامة فدخلوا إليه ومثلوا بين يديه لذلك وانصرفوا إلا جلال الدين جلب راغب المذكور فقال الخليفة قولوا للأمير ما وقوفك دون أصحابك ألك حاجة فقال يأمرني مولانا بالكلام فقال له قل قال يا مولانا ليس على وجه الأرض خليفة ابن بنت رسول الله غيرك وقد كان الشيطان استزلني فأذنبت ذنبا