يوسف بن تغري بردي الأتابكي

20

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

بانقطاع ما كان يأتيه من مصر فأخذ قناديل الكعبة وستورها وصفائح الباب والميزاب وصادر أهل مكة فهربوا وكذا فعل أمير المدينة مهنأ وقطعا الخطبة للمستنصر وخطبا لبني العباس الخليفة القائم بأمر الله وبعثا إلى السلطان ألب أرسلان السلجوقي حاكم بغداد بذلك وانهما أذنا بمكة والمدينة الأذان المعتاد وتركا الأذان بحي على خير العمل فأرسل ألب أرسلان إلى صاحب مكة أبي هاشم المذكور بثلاثين ألف دينار وإلى صاحب المدينة بعشرين ألف دينار وبلغ الخبر بذلك المستنصر فلم يلتفت إليه لشغله بنفسه ورعيته من عظم الغلاء وقد كاد الخراب أن يستولي على سائر الإقليم ودخل ابن الفضل على القائم بأمر الله العباسي ببغداد وأنشده في معنى الغلاء الذي شمل مصر قصيدة منها : [ الطويل ] وقد علم المصري أن جنوده * سنو يوسف منها وطاعون عمواس أحاطت به حتى استراب بنفسه * وأوجس منها خيفة أي إيجاس قلت وهذا شأن أرباب المناصب إذا عزل أحدهم بآخر أراد هلاكه ولو هلك العالم معه وهذا البلاء من تلك الأيام إلى يومنا هذا ثم في سنة ست وستين سار بدر الجمالي أمير الجيوش من عكا إلى مصر ومعه عبد الله بن المستنصر باستدعاء المستنصر بعد قتل ابن حمدان بمدة واسم ابن حمدان الحسن بن الحسين بن حمدان أبو محمد التغلبي الأمير ناصر الدولة ذو المجدين