يوسف بن تغري بردي الأتابكي
217
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
عليه من أي موضع أراد من غير مطالعة ولا نظر في كتاب وكان إذا أشكل على الفقهاء شيء رجعوا إلى قوله ونقله وفيها توفي الحسين بن محمد بن علي بن الحسن الإمام العلامة أبو طالب الزينبي الحنفي فريد عصره ولد سنة عشرين وأربعمائة وقرأ القرآن وسمع الحديث وبرع في الفقه وأفتى ودرس انتهت إليه رياسة السادة الحنفية في زمانه ببغداد ولقب بنور الهدى وترسل إلى ملوك الأطراف من قبل الخليفة وولى نقابة الطالبيين والعباسيين وكان شريف النفس والحسب كثير العلم جليل القدر ومات يوم الاثنين حادي عشر صفر وصلى عليه ابنه القاسم وحمل إلى قبة أبي حنيفة فدفن داخل القبة وله اثنتان وتسعون سنة وكان سمع من غيلان وغيره وانفرد ببغداد بروايته صحيح البخاري عن كريمة بنت أحمد وفيها توفي محمد بن عتيق بن محمد التميمي القيرواني قدم الشام مجتازا إلى العراق وكان يقرئ علم الكلام بالنظامية وكان يحفظ كتاب سيبويه وسمع يوما قائلا ينشد أبيات أبي العلاء المعري : ضحكنا وكان الضحك منا سفاهة * وحق لسكان البسيطة أن يبكوا وتحطمنا الأيام حتى كأننا * زجاج ولكن لا يعاد لنا سبك فقال مجيبا : [ الطويل ] كذبت وبيت الله حلفة صادق * سيسبكنا بعد النوى من له الملك ونرجع أجساما صحاحا سليمة * تعارف في الفردوس ما عندنا شك