يوسف بن تغري بردي الأتابكي

181

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

والعشرين من جمادى الأولى سنة خمس وخمسمائة فقطع أشجارها وقاتلها أياما وهو يعود خاسرا وخرج طغتكين وخيم ببانياس وجهز الخيالة والرجالة إلى صور نجدة فلم يقدروا على الدخول إليها من الفرنج ثم رحلت الفرنج عنها ونزلوا على الحبيس وهو حصن عظيم وحاصروه حتى فتحوه عنوة وقتلوا كل من كان فيه ثم عاد بغدوين إلى صور وشرع في عمل الأبراج وأخذ في قتالها والزحف في كل يوم فلما بلغ ذلك طغتكين زحف عليهم ليشغلهم فخندق عليهم وهجم الشتاء فلم يبال الفرنج به لأنهم كانوا في أرض رملة والميرة تصل إليهم من صيداء في المراكب ثم ركب طغتكين البحر وسار إلى نحو صيداء وقتل جماعة من الفرنج وغرق مراكبهم وأوصل مكاتبته إلى أهل صور فقوى قلوبهم ثم عمل الفرنج برجين عظيمين طول الكبير منهما زيادة على خمسين ذراعا وطول الصغير زيادة على أربعين ذراعا وزحفوا بهما أول شهر رمضان وخرج أهل صور بالنفط والقطران ورموا النار فهبت الريح فاحترق البرج الصغير بعد المحاربة العظيمة ونهب منه زرديات وطوارق وغير ذلك ولعبت النار في البرج الكبير أيضا فأطفأها الفرنج ثم إن الفرنج طموا الخندق وواتروا الزحف طول شهر رمضان وأشرف أهل البلد على الهلاك فتحيل واحد من المسلمين له خبرة بالحرب فعمل كباشا من أخشاب تدفع البرج الذي يلصقونه بالسور ثم تحيل في حريق البرج الكبير حتى أحرقه وخرج المسلمون فأخذوا منه آلات وسلاحا فحينئذ يئس الفرنج من