يوسف بن تغري بردي الأتابكي

178

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

سنة القوم ثم يطلع الوزير ثم يسلم الدعو القاضي فيستدعى من جرت عادته بطلوع المنبر وكل لا يتعدى مكانه ثم ينزل الخليفة بعد الخطبة ويعود في أحسن زي على هيئة خروجه من رحبة باب العيد حتى يأكل الناس السماط وقد ذكرنا كيفية السماط وزي لبس الخليفة والمظلة وصفة ركوبه وطلوعه إلى المنبر ونزوله في ترجمة المعز لدين الله أول خلفائهم فينظر هناك من هذا الكتاب قلت وكان الآمر يتناهى في العظمة ويتقاعد عن الجهاد وما قاله الذهبي في ترجمته فبحق فإنه مع تلك المساوي التي ذكرت عنه كان فيه تهاون في أمر الغزو والجهاد حتى استولت الفرنج على غالب السواحل وحصونها في أيامه وإن كان وقع لأبيه المستعلي أيضا ذلك وأخذ القدس في أيامه فإنه اهتم لقتال الفرنج وأرسل الأفضل بن بدر الجمالي أمير الجيوش بالعساكر فوصلوا بعد فوات المصلحة بيوم فكان له في الجملة مندوحة بخلاف الآمر هذا فإنه لم ينهض لقتال الفرنج البتة وإن كان أرسل مع الأسطول عسكرا فهو كلا شيء وسنبين ذلك عند استيلاء الفرنج على طرابلس وغيرها على سبيل الاختصار في هذا المحل فنقول أول ما وقع في أيامه من طمع الفرنج في البلاد فإنهم خرجوا في أول سنة سبع وتسعين وأربعمائة من الرهاء وانقسموا قسمين قسم قصد حران وقسم قصد الرقة فالذي توجه إلى الرقة خرج لهم سكمان بن أرتق صاحب ماردين وكان سالم بن بدر العقيلي في بني عقيل وقد نزلوا على رأس العين فخرج بهم سكمان