يوسف بن تغري بردي الأتابكي
156
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
وفيها توفي عبد السلام بن محمد بن يوسف بن بندار أبو يوسف القزويني شيخ المعتزلة كان إماما في فنون فسر القرآن في سبعمائة مجلد وقيل في أربعمائة وقيل ثلاثمائة وكان الكتاب وقفا في مشهد أبي حنيفة رضي الله عنه وكان رحل إلى مصر وأقام بها أربعين سنة وكان محترما في الدول ظريفا حسن العشرة صاحب نادرة قيل إنه دخل على نظام الملك الوزير وكان عنده أبو محمد التميمي ورجل آخر أشعري فقال له القزويني أيها الصدر قد اجتمع عندك رؤوس أهل النار قال نظام الملك وكيف ذلك قال أنا معتزلي وهذا مشبه يعني التميمي وذلك أشعري وبعضنا يكفر بعضا فضحك النظام وقيل إنه اجتمع مع ابن البراج متكلم الشيعة فقال له ابن البراج ما تقول في الشيخين فقال سفلتين ساقطين قال من تعني قال أنا وأنت وكانت وفاة القزويني هذا في ذي القعدة وقد بلغ ستا وتسعين سنة ودفن بمقابر الخيزران عند أبي حنيفة رضي الله عنه وفيها توفي محمد بن فتوح بن عبد الله بن حميد أبو عبد الله بن أبي نصر الحميدي الأندلسي كان من جزيرة ميورقة ولد قبيل الأربعمائة وسمع الكثير ورحل إلى الأقطار ثم استوطن بغداد وكان مختصا بصحبة ابن حزم الظاهري وحمل عنه أكثر كتبه قال ابن ماكولا صديقنا أبو عبد الله الحميدي من أهل العلم والفضل ورد بغداد وسمع أصحاب الدارقطني وابن شاهين وغيرهم وسمع منه خلق كثير وصنف تاريخ الأندلس ولم أر مثله في عفته ونزاهته