يوسف بن تغري بردي الأتابكي
150
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
بين أهلها فملكت الفرنج البلد بعد المغرب بعد أن قتل من الفريقين خلق كثير ثم أعطوهم الأمان فلما ملكوها غدروا بهم وفعلوا تلك الأفعال القبيحة وأقاموا عليها إلى أن رحلوا عنها في آخر شهر رجب إلى القدس وانجفل الناس بين أيديهم فجاءوا إلى الرملة فأخذوها عند إدراك الغلة ثم انتهوا إلى القدس وذكر في أمر القدس نحوا مما قلناه غير أنه زاد فقال ولما بلغهم يعني الفرنج خروج الأفضل من مصر جدوا في القتال ونزلوا من السور وقتلوا خلقا كثيرا وجمعوا اليهود في الكنيسة وأحرقوها عليهم وهدموا المشاهد وقبر الخليل عليه السلام وتسلموا محراب داود بالأمان ووصل الأفضل بالعساكر وقد فات الأمر فنزل عسقلان في يوم رابع عشر شهر رمضان ينتظر الأسطول في البحر والعرب فنهض إليه مقدم الفرنج في خلق عظيم فانهزم العسكر المصري إلى ناحية عسقلان ودخل الأفضل عسقلان ولعبت سيوف الفرنج في العسكر والرجال والمطوعة وأهل البلد وكانوا زهاء عن عشرة آلاف نفس ومضى الأفضل وقرر الفرنج على أهل البلد عشرين ألف دينار تحمل إليهم وشرعوا في جبايتها من أهل البلد فاختلف المقدمون فرحلوا ولم يقبضوا من المال شيئا ثم قال وحكى أنه قتل من أهل عسقلان من شهودها وتجارها وأحداثها سوى أجنادها ألفان وسبعمائة نفس ولما تمت هذه الحادثة خرج المستنفرون من دمشق مع قاضيها زين الدين أبي سعد الهروي فوصلوا بغداد وحضروا في الديوان وقطعوا شعورهم واستغاثوا وبكوا وقام القاضي في الديوان وأورد كلاما أبكى الحاضرين وندب من الديوان من يمضي إلى العسكر السلطاني ويعرفهم بهذه المصيبة فوقع التقاعد لأمر يريده