يوسف بن تغري بردي الأتابكي

54

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

فساقي معمولة ويفيض الماء منها إلى مجار تسقى سائر البستان وغرس في أرض البستان من الريحان المزروع في زي نقوش معمولة وكتابات مكتوبة يتعاهدها البستاني بالمقاريض حتى لا تزيد ورقة على ورقة لئلا يشكل ذلك على القارئ وحمل إلى هذا البستان النخل من خراسان وغيرها ثم بنى في البستان برجا من الخشب الساج المنقوش بالنقر النافذ وطعمه ليقوم هذا البرج مقام الأقفاص وبلط أرضه وجعل فيه أنهارا لطافا يجري فيها الماء المدبر من السواقي وسرح في البرج من أصناف الفماري والدباسي والنوبيات وما أشبهها من كل طائر يستحسن صوته وأطلقها بالبرج المذكور فكانت تشرب وتغتسل من تلك الأنهار وجعل في البرج أوكارا في قواديس لطيفة ممكنة في جوف الحيطان ليفرخ الطيور فيها وعارض لها فيه عيدانا ممكنة في جوانبه لتقف عليها إذا تطايرت حتى يجاوب بعضها بعضا بالصياح وسرح في البستان من الطير العجيب كالطواويس ودجاج الحبش ونحو ذلك شيئا كثيرا ومل في هذا البستان مجلسا له سماه دار الذهب طلى حيطانه كلها بالذهب واللازورد في أحسن نقش وجعل في حيطانه مقدار قامة ونصف صورا بارزة من خشب معمول على صورته وصور حظاياه والمغنيات اللاتي تغنيه