يوسف بن تغري بردي الأتابكي
51
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
دمشق فلم تفتح له ثم مضى سعد الأيسر إلى دمشق وطمع في البلاد الشامية واستخف بخمارويه وغيره ثم استولى على دمشق ووصل خمارويه إلى مصر في ثالث شهر ربيع الأول من السنة ولم يعلم ما وقع لسعد الأيسر فلما بلغه خبره خرج ثانيا إلى دمشق لسبع بقين من شهر رمضان من السنة فوصل إلى فلسطين ثم عاد بعساكره من غير حرب لأمور وقعت في ثامن عشر شوال واستمر بمصر إلى أن خرج ثالثا إلى الشام في ذي القعدة سنة اثنتين وسبعين ومائتين وقد خرج سعد الأيسر عن طاعته من يوم الواقعة فقاتل سعدا الأيسر المذكور وهزمه وظفر به وقتله ودخل دمشق وملكها في سابع المحرم من سنة ثلاث وسبعين ومائتين وأقام بها أياما ثم سار لقتال ابن كنداج فتقاتلا فكانت الهزيمة أولا على خمارويه وانهزم جميع أصحابه وثبت هو في طائفة من حماته وقاتل ابن كنداج المذكور حتى هزمهم وتبعهم بأصحابه حتى وصلت أصحاب خمارويه إلى سر من رأى بالعراق وعظم أمر خمارويه في هذه الوقعة وهابته الناس ثم كتب خمارويه إلى أبي أحمد الموفق طلحة في الصلح فأجابه أخو الخليفة الموفق لذلك وكتب لخمارويه بولايته على مصر والشام جميعه والثغور ثلاثين سنة وقدم بالكتاب بعض خدام الموفق إلى الشام في شهر رجب وعرفه الخادم أن الكتاب كتبه الخليفة المعتمد وأخوه الموفق وابنه بأيديهم تعظيما لخمارويه فسر خمارويه بذلك وعاد إلى مصر في أواخر رجب المذكور وأمر بالدعاء لأبي أحمد الموفق