يوسف بن تغري بردي الأتابكي
335
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
خمس وعشرون سنة ومعهما أبوهما والالتصاق كان في الجنب ولهما بطنان وسرتان ومعدتان وتختلف أوقات جوعهما وعطشهما وبولهما وكل واحد منهما يكمل الخلق وكان أحدهما يميل إلى النساء والآخر إلى المرد وقال القاضي علي بن الحسن التنوخي ومات أحدهما وبقي أياما وأنتن وأخوه حي فجمع ناصر الدولة الأطباء على أن يقدروا على فصلهما فلم يقدروا ومات الآخر من رائحة الميت بعد أيام وفيها قتل ملك الروم وصار الدمستق هو الملك واسمه تقفور وفيها توفيت خولة أخت سيف الدولة بن حمدان بحلب وهي التي رثاها المتنبي بقوله : يا أخت خير أخ يا بنت خير أب * كناية بهما عن أشرف النسب وفيها انتصرت الروم على الإسلام بكائنة حلب وضعف أمر سيف الدولة بعد تلك الملاحم الكبار التي طير فيها لب العدو ومزقهم ولله الأمر وفيها خرج أيضا سيف الدولة غازيا فسار إلى حران وعطف على ملطية وقتل من الروم خلائق وملأ يده سبيا وغنائم ولله الحمد وفيها في شعبان ورد غزاة خراسان نحو ستمائة رجل إلى الموصل يريدون الجهاد نجدة لأهل الموصل وفيها عبرت الروم الفرات لقصد الجزيرة فتهيأ ناصر الدولة بن حمدان لقتالهم وفيها اجتمع أهل بغداد ووبخوا الخليفة المطيع لله بكائنة حلب وطلبوا منه أن يخرج بنفسه إلى الغزو ويأخذ بثأر أهل حلب وبينما هم في ذلك ورد الخبر بموت طاغية الروم وأن الخلف وقع بينهم فيمن يملكونه عليهم وأن أهل طرسوس غزوهم وانتصروا