يوسف بن تغري بردي الأتابكي

323

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

فسمع قارئا يقرأ « ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق » فصاح بلى والله قد آن ونزل عن دابته ودخل الماء ولم يخرج منه حتى فرق جميع أمواله وبقى في الماء حتى أعطاه رجل قميصا فلبسه وخرج إلى المسجد ولزم العبادة حتى مات أمر النيل في هذه السنة الماء القديم سبع أذرع وثلاث عشرة إصبعا مبلغ الزيادة سبع عشرة ذراعا وعشرون إصبعا السنة الخامسة عشرة من ولاية أنوجور على مصر وهي سنة تسع وأربعين وثلاثمائة وهي السنة التي مات فيها أنوجور صاحب الترجمة كما تقدم ذكره فيها أوقع نجا غلام سيف الدولة بن حمدان بالروم فقتل وسبى وأسر وفيها جرت وقعة هائلة ببغداد في شعبان بين السنية والشيعة وتعطلت الصلوات في الجوامع سوى جامع براثا الذي يأوي إليه الرافضة وكان جماعة بني هاشم قد أثاروا الفتنة فاعتقلهم معز الدولة بن بويه فسكنت الفتنة وفيها ظهر ابن لعيسى بن المكتفي بالله بناحية أرمينية وتلقب بالمستجير بالله يدعو إلى الرضى من آل رسول الله صلى الله عليه وسلم ولبس الصوف وأمر بالمعروف ومضى إلى جبال الديلم فاستنصر بهم فخرج معه جماعة منهم وساروا إلى أذربيجان فاستولى المستجير بالله على عدة بلدان وبعض البلاد التي استولى عليها كانت في يد سلار الديلمي فسار سلار فهزمه ويقال قتله لأنه لم يظهر له حس بعد ذلك وفيها في شوال عرض للسلطان