يوسف بن تغري بردي الأتابكي
286
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
وخلع المستكفي وسملت عيناه وكانت خلافته سنة وأربعة أشهر ويومين وتوفي بعد ذلك في سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة وعمره ست وأربعون سنة على ما يأتي ذكره في محله وهذا ثالث خليفة خلع وسمل كما بشر به القاهر لما خلع المتقي وسمل فإنه قال بقينا اثنين ولا بد لنا من ثالث وقد تقدم ذكر ذلك عند خلع المتقي ثم أحضر معز الدولة أبا القاسم الفضل بن المقتدر جعفر وبايعه بالخلافة ولقبه بالمطيع لله وسنه يومئذ أربع وثلاثون سنة ثم قدموا ابن عمه المستكفي المذكور فسلم عليه بالخلافة وأشهد على نفسه بالخلع وذلك قبل أن يسمل ثم صادر المطيع خواص المستكفي وأخذ منهم أموالا كثيرة وقرر له معز الدولة في كل يوم مائة دينار وفيها عظم الغلاء ببغداد في شعبان وأكلوا الجيف والروث وماتوا على الطرق وأكلت الأكلب لحومهم وبيع العقار بالرغفان ووجدت الصغار مشوية مع المساكين وهرب الناس إلى البصرة وواسط فمات خلق في الطرقات وذكر ابن الجوزي أنه اشترى لمعز الدولة كر دقيق بعشرين ألف درهم قلت والكر سبعة عشر قنطارا بالدمشقي لأن الكر أربعة وثلاثون كارة والكارة خمسون رطلا بالدمشقي وفيها وقع بين معز الدولة أحمد بن بويه وبين ناصر الدولة الحسن بن عبد الله بن حمدان التغلبي وجاء فنزل سامرا فخرج إليه معز الدولة ومعه الخليفة المطيع لله في شعبان وابتدأت الحروب بينهم بعكبرا وكان معز الدولة قد تغير على ابن شيرزاد واستخانه في الأموال فلما وقع القتال جاء ناصر الدولة فنزل بغداد من الجانب الشرقي وملكها وجاء معز الدولة ومعه المطيع كالأسير فنزل في الجانب الغربي ثم