يوسف بن تغري بردي الأتابكي

279

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

طاهر القرمطي ولد فأهدى إليه أبو عبد الله البريدي هدايا عظيمة فيها مهد ذهب مجوهر وفيها استوزر المتقي الخليفة غير وزير من هؤلاء الحاملين ويعزله فاستوزر أبا العباس الكاتب الأصبهاني وكان أبو العباس المذكور ساقط الهمة بحيث إنه كان يركب أيام وزارته وبين يديه اثنان وما ذلك إلا لضعف دست الخلافة ووهن دولة بني العباس وفيها حج بالناس القرمطي على مال أخذه منهم وفيها توفي بدر الخرشني وكان قد جرت له أمور ببغداد وكان من أكابر القواد ثم سار إلى الإخشيذ محمد بن طغج أمير مصر أعني صاحب الترجمة فولاه الإخشيذ إمرة دمشق فوليها شهرين ومات في ذي القعدة وقد تقدم ذكر بدر هذا في عدة أماكن في الحوادث وغيرها وفيها توفي أبو سعيد سنان بن ثابت المتطبب والد ثابت مصنف التاريخ وقد أسلم سنان على يد الخليفة القاهر بالله وطبب سنان المذكور جماعة من الخلفاء وكان مفتنا في علم الطب وغيره وفيها توفي محمد بن عبدوس مصنف كتاب الوزراء ببغداد كان فاضلا رئيسا وله مشاركة في فنون وفيها توفي محمد بن إسماعيل أبو بكر الفرغاني الصوفي أستاذ أبي بكر الدقاق كان من المجتهدين في العبادة قال الرقي ما رأيت أحسن منه ممن يظهر الغنى في الفقر كان يلبس قميصين ورداء وسراويل ونعلا نظيفا وعمامة وفي يده مفتاح وليس له بيت ينطرح في المساجد ويطوي الخمس والست وقال عبد الواحد بن بكر سمعت الرقي يقول سمعت الفرغاني محمد بن إسماعيل يقول دخلت الدير الذي بطور سيناء فأتاني مطرانهم بأقوام كأنهم نشروا من القبور فقال هؤلاء يأكل