يوسف بن تغري بردي الأتابكي
268
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
زمانه في الوعظ والتصوف والفقه والزهد وفيها توفي محمد بن علي بن الحسن ابن مقلة أبو علي الوزير صاحب الخط المنسوب إليه ولى بعض أعمال فارس ثم وزر للمقتدر سنة ست عشرة وثلاثمائة ثم قبض عليه وصادره وحبسه عامين ثم وزر بعد ذلك ثانيا وثالثا لعدة خلفاء ووقع له حوادث ومحن حتى قطعت يده ولسانه وحبس حتى مات قال الصولي ما رأيت وزيرا منذ توفي القاسم بن عبيد الله أحسن حركة ولا أظرف إشارة ولا أملح خطا ولا أكثر حفظا ولا أسلط قلما ولا أقصد بلاغة ولا آخذ بقلوب الخلفاء من محمد بن علي يعني ابن مقلة قال وله بعد هذا كله علم بالإعراب وحفظ اللغة وقال محمد بن إسماعيل الكاتب لما نكب أبو الحسن بن الفرات أبا علي بن مقلة لم أدخل إليه في حبسه ولا كاتبته خوفا من ابن الفرات فلما طال أمره كتب إلي يقول : ترى حرمت كتب الأخلاء بينهم * أبن لي أم القرطاس أصبح غاليا فما كان لو سائلتنا كيف حالنا * وقد دهمتنا نكبة هي ما هيا صديقك من راعاك عند شديدة * وكل تراه في الرخاء مراعيا فهبك عدوي لا صديقي فربما * تكاد الأعادي يرحمون الأعاديا وأنفذ في طي الورقة ورقة إلى الوزير فيها أمسكت أطال الله بقاء الوزير عن الشكوى حتى تناهت البلوى في النفس والمال والجسم والحال إلى ما فيه شفاء للمنتقم وتقويم للمجترم حتى أفضيت إلى الحيرة والتبلد وعيالي إلى الهتكة والتشرد وما أبداه الوزير أيده الله في أمري إلا بحق واجب وظن غير كاذب وعلى كل حال فلي ذمام وحرمة