يوسف بن تغري بردي الأتابكي
245
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
قلت وهذا أول ظهور بني بويه قيل إن بويه كان فقيرا فرأى في منامه أنه بال فخرج من ذكره عمود من نار ثم تشعب يمنة ويسرة وأماما وخلفا حتى ملأ الدنيا فقص رؤياه على معبر فقال له المعبر ما أعبرها إلا بألف درهم فقال بويه والله ما رأيتها قط ولا عشرها وإنما أنا صياد أصطاد السمك ثم اصطاد سمكة فأعطاها للمعبر فقال له المعبر ألك أولاد قال نعم قال أبشر فإنهم يملكون الأرض ويبلغ سلطانهم فيها على قدر ما احتوت عليه النار وكان معه أولاده الثلاثة علي أكبرهم وهو أول ما بقل عذاره وثانيهم الحسن وثالثهم أحمد قلت علي هو عماد الدولة والحسن هو ركن الدولة وأحمد هو معز الدولة وفيها دخل مؤنس الورقاني بالحجاج سالمين من القرمطي إلى بغداد وفيها قتل القاهر بالله الأمير أبا السرايا نصر بن حمدان وإسحاق بن إسماعيل بن يحيى وهو الذي أشار على مؤنس بخلافة القاهر لما قتل المقتدر وفيها مات مؤنس الورقاني الذي حج في هذه السنة بالناس وفيها استوحش الناس من الخليفة القاهر بالله ولا زالوا به حتى خلعوه في يوم السبت ثالث جمادى الأولى وسملوا عينيه حتى سالتا على خديه فعمي وهو أول خليفة سملت عيناه وسملوه خوفا من شره فكانت خلافته إلى حين سمل سنة وستة أشهر وسبعة أيام أو ثمانية أيام وبويع بالخلافة من بعده ابن أخيه الراضي بن المقتدر جعفر والراضي المذكور اسمه محمد قال الصولي كان القاهر هرجا سافكا للدماء محبا للمال قبيح السيرة كثير التلون والاستحالة مدمنا على شرب الخمر فإذا شربها تغيرت أحواله وذهب عقله ويأتي بقية ترجمة القاهر بالله في وفاته وفيها قتل مرداويج مقدم الديلم بأصبهان