يوسف بن تغري بردي الأتابكي

225

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

وأعوانه وذريته لعنة الله عليهم وفيها وقعت الوحشة بين الأمير تكين أمير مصر صاحب الترجمة وبين محمد بن طغج أمير الحوف فخرج محمد بن طغج من مصر سرا خوفا من تكين ولحق بالشام وفيها هلك القرمطي أبو طاهر سليمان بن أبي سعيد الحسن بن بهرام الجنابي القرمطي لعنه الله ولى أبو طاهر هذا أمر القرامطة بعد موت أبيه عليهما اللعنة بوصية أبيه إليه وغلط أبو القاسم السمناني في تاريخه قال الذي قلع الحجر الأسود أبو سعيد الجنابي وإنما هو ابنه أبو طاهر هذا عليهما اللعنة ولما ولي أبو طاهر هذا أمر القرامطة قوي أمره وحارب عساكر الخليفة واتسع ملكه وكثرت جنوده ونال من الدنيا ما لم ينله أبوه ولا جده وكان زنديقا ملحدا لا يصلي ولا يصوم شهر رمضان مع أنه كان يظهر الإسلام ويزعم أنه داعية المهدي عبيد الله وقد تقدم من أخباره ما فيه كفاية عن ذكره هنا من قتله الحجاج وسفكه الدماء وأخذه أموال الناس وأشياء كثيرة من ذلك وقد كان هذا الملعون أشد ما يكون من البلاء على الإسلام وأهله وطالت أيامه ومنهم من يقول إنه هلك عقيب أخذه الحجر الأسود أعني في هذه السنة والظاهر خلافه وكان أبو طاهر المذكور مع قلة دينه عنده فضيلة وفصاحة وأدب ومن شعره القصيدة التي أولها : أغركم مني رجوعي إلى هجر * فعما قليل سوف يأتيكم الخبر إذا طلع المريخ من أرض بابل * وقارنه كيوان فالحذر الحذر فمن مبلغ أهل العراق رسالة * بأني أنا المرهوب في البدو والحضر