يوسف بن تغري بردي الأتابكي
223
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
السنة السادسة من ولاية تكين الرابعة على مصر وهي سنة سبع عشرة وثلاثمائة فيها خلع أمير المؤمنين المقتدر بالله جعفر من الخلافة خلعه مؤنس الخادم ونازوك الخادم وأبو الهيجاء عبد الله بن حمدان وأحضروا من دار الخلافة محمد ابن الخليفة المعتضد وبايعوه بالخلافة ولقبوه بالقاهر بالله وذلك في الثلث الأخير من ليلة السبت خامس عشر المحرم من السنة المذكورة وتولى أبو علي بن مقله صاحب الخط المنسوب إليه الوزارة وقلد نازوك الحجبة مضافة إلى شرطة بغداد وأضيف إلى أبي الهيجاء عبد الله بن حمدان ولاية حلوان والدينور ونهاوند وهمذان وغيرها مع ما كان بيده قبل ذلك من الولايات مثل الموصل والجزيرة وميافارقين ووقع النهب في دار الخلافة وكان لأم المقتدر ستمائة ألف دينار في الرصافة فأخذت واستتر المقتدر عند أمه وبعد ثلاثة أيام حضرت الرجالة من الجند وامتلأت دار الخلافة وازدحم الناس ودخلوا إلى المقتدر وحملوه على رقابهم وصاحوا يا مقتدر يا منصور وخرجوا به وبايعوه ثانيا بالخلافة بعد أمور وقعت بين القواد والجند من وقائع وحروب وقتل أبو الهيجاء عبد الله بن حمدان ونازوك وخلع القاهر محمد وأمنه أخوه المقتدر هذا وسكنت الفتنة بعد حروب وقعت ببغداد وقتل فيها عدة من الأعيان والجند قلت وهذه ثاني مرة خلع فيها المقتدر من الخلافة لأنه خلع أولا بعبد الله بن المعتز في شهر ربيع الأول سنة ست وتسعين ومائتين وهذه الثانية ثم استقر بعد هذه في الخلافة إلى أن مات حسبما يأتي ذكره في محله وفيها ظهر