يوسف بن تغري بردي الأتابكي

221

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

وسمع الحديث ثم انتقل إلى مصر وسكنها إلى أن مات بها وهو أحد الأبدال كان صاحب مقامات وكرامات وبزهده وعبادته يضرب المثل صحب الجنيد وغيره وهو أستاذ أبي الحسين النوري قال أبو عبد الرحمن السلمي في محن الصوفية إن بنانا الحمال قام إلى وزير خمارويه فأنزله عن دابته وكان نصرانيا وقال لا تركب الخيل ويلزمك ما هو مأخوذ عليكم في ملتكم فأمر خمارويه ببنان المذكور بأن يؤخذ ويطرح بين يدي سبع فطرح وبقي ليلته ثم جاء السبع يلمسه فلما أصبحوا وجدوه قاعدا مستقبل القبلة والسبع بين يديه فأطلقه واعتذر إليه وذكر إبراهيم بن عبد الرحمن أن القاضي أبا عبيد احتال على بنان ثم ضربه سبع درر فقال حسبك الله بكل درة سنة فحبسه ابن طولون سبع سنين ويروى أنه كان لرجل على رجل دين مائة دينار بوثيقة فطلبها الرجل أعني الوثيقة فلم يجدها فجاء إلى بنان ليدعو له فقال له بنان أنا رجل قد كبرت وأحب الحلواء اذهب إلى عند دار قربج فاشتر رطل حلواء وأتني به حتى أدعو لك ففعل الرجل وجاءه فقال بنان افتح ورقة الحلواء ففتحها فإذا هي الوثيقة فقال هذه وثيقتي فقال خذها وأطعم الحلواء صبيانك وكانت وفاته في شهر رمضان وخرج في جنازته أكثر أهل مصر وفيها توفي داود بن الهيثم بن إسحاق بن البهلول أبو سعد التنوخي مولده بالأنبار وبها توفي وله ثمان وثمانون سنة كان إماما عارفا بالنحو واللغة والأدب وصنف كتبا في اللغة والنحو على مذهب الكوفيين وله كتاب كبير في خلق الإنسان وفيها توفي عبد الله بن سليمان بن الأشعث