يوسف بن تغري بردي الأتابكي
200
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
تكين على إمرة مصر لثالث مرة وكانت ولاية محمود هذا على مصر ثلاثة أيام على أنه لم يبت فيها أمرا قلت ومتى تفرغ للنظر في الأمور فإنه يوم لبس الخلعة جلس فيه للتهاني ويوم عزل للتآسي فإمرته على هذا يوم واحد وهو يوم الاثنين فما عسى أن يصنع فيه وكان مؤنس الخادم حضر إلى مصر في عسكر من قبل الخليفة المقتدر في سنة ثمان وثلاثمائة فصار يدبر أمرها ويراجع الخليفة ذكر ولاية تكين الثالثة على مصر ولما عزل مؤنس الخادم تكين هذا بأبي قابوس في ثالث عشر شهر ربيع الأول سنة تسع وثلاثمائة بغير جنحة عظم ذلك على المصريين فلم يلتفت مؤنس لذلك وولى أبا قابوس على إمرة مصر عوضه فكثر الكلام في عزل تكين المذكور وولاية أبي قابوس حتى أشيع بوقوع فتنة وتكلم الناس وأعيان مصر مع مؤنس الخادم في أمر تكين وخوفوه عاقبة ذلك وألحوا عليه في عوده فأذعن لهم بذلك وأعاده في يوم الثلاثاء سادس عشرين شهر ربيع الأول على رغمه حتى أصلح من أمره ما دبره من أمر المصريين وقرر مع القواد ما أراده من عزل تكين المذكور عن إمرة مصر ولا زال بهم حتى وافقه الجميع فلما رأى مؤنس أن الذي رامه تم له عزله بعد أربعة أيام من ولايته وذلك في يوم تاسع عشرين شهر ربيع الأول وهو يوم سلخه من سنة تسع وثلاثمائة ثم بدا لمؤنس إخراج تكين هذا من الديار المصرية خوف الفتنة فأخرجه منها إلى الشام في أربعة آلاف من أهل الديوان وبعث مؤنس إلى الخليفة يعرفه بما فعل فلما بلغ الخليفة ذلك ولى على مصر الأمير هلال ابن بدر الآتي ذكره وأرسله إلى الديار المصرية