يوسف بن تغري بردي الأتابكي
192
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
السنة الثالثة من ولاية ذكا الرومي على مصر وهي سنة خمس وثلاثمائة فيها حج بالناس الفضل بن عبد الملك الهاشمي وهي تمام ست عشرة حجة حجها بالناس وفيها خلع الخليفة المقتدر علي أبي الهيجاء عبد الله بن حمدان وإخوته خلعة الرضا وفيها قدمت رسل ملك الروم بهدايا تطلب عقد هدنة فشحنت رحبات دار الخلافة والدهاليز بالجند والسلاح وفرشت سائر القصور بأحسن الفرش ثم أحضر الرسل والمقتدر على سريره والوزير ومؤنس الخادم قائمان بالقرب منه وذكر الصولي احتفال المقتدر بمجيء الرسل فقال أقام المقتدر العساكر وصفهم بالسلاح وكانوا مائة وستين ألفا وأقامهم من باب الشماسية إلى دار الخلافة وبعدهم الغلمان وكانوا سبعة آلاف خادم وسبعمائة حاجب ثم وصف أمرا مهولا قال كانت الستور ثمانية وثلاثين ألف ستر من الديباج ومن البسط اثنان وعشرون ألفا وكان في الدار مائة سبع في السلاسل ثم أدخلوا دار الشجرة وكان في وسطها بركة والشجرة فيها ولها ثمانية عشر غصنا عليها الطيور المصوغة تصفر ثم أدخلوا إلى الفردوس وبها من الفرش ما لا يقوم وفي الدهاليز عشرة آلاف جوشن مذهبة معلقة وأشياء كثيرة يطول الشرح في ذكرها وفيها وردت هدايا صاحب عمان فيها طير أسود يتكلم بالفارسية والهندية أفصح من الببغاء وظباء سود وفيها توفي الأمير غريب خال الخليفة المقتدر بالله بعلة الذرب كان محترما في الدولة وهو قاتل عبد الله بن المعتز حتى قرر