يوسف بن تغري بردي الأتابكي

154

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

إلى العراق فعظم ذلك على الخليفة المكتفي وجهز إليه العساكر ثانيا صحبة فاتك المعتضدي في البر وجهز دميانة في البحر فقدم فاتك بجيوشه حتى نزل بالنويرة وقد عظم أمر الخلنجي هذا وأخرج عيسى النوشري عن مصر وأعمالها بأمور وقعت له معه ذكرناها في ترجمة عيسى النوشري ليس لذكرها هنا ثانيا محل ولما بلغ الخلنجي مجيء عسكر العراق ثاني مرة صحبة فاتك جمع عسكره وخرج إلى باب المدينة وعسكر به وقام بالليل بأربعة آلاف من أصحابه ليبيت فاتكا وأصحابه فضلوا عن الطريق وأصبحوا قبل أن يصلوا إلى النويرة فعلم بهم فاتك فهض أصحابه والتقى مع الخلنجي قبل أن يصلوا إلى النويرة فتقاتلا قتالا شديدا انهزم فيه الخلنجي بعد أن ثبت ساعة بعد فرار أصحابه عنه ودخل إلى مصر واستتر بها لثلاث خلون من شهر رجب ثم قبض عليه وحبس حسبما ذكرناه في ترجمة النوشري ثم دخل دميانة بالمراكب إلى مصر وأقبل عيسى النوشري من الصعيد ومعه الحسين الماذرائي ومن كان معهما من أصحابهما لخمس خلون من رجب المذكور وعاد النوشري إلى ما كان عليه من ولاية مصر والحسين الماذرائي على الخراج وزالت دولة محمد بن علي الخلنجي عن مصر بعد أن حكمها سبعة أشهر واثنين وعشرين يوما كل ذلك ذكرناه في ترجمة النوشري ولم نذكره هنا إلا لزيادة الفائدة وأيضا لما قدمناه في أول ترجمته ثم إن عيسى النوشري قيد محمد بن علي الخلنجي هذا وجماعة من أصحابه وحملهم في البحر إلى أنطاكية ثم منها في البر إلى العراق إلى حضرة الخليفة فأوقف بين يديه فوبخه ثم نكل به وطيف به وبأصحابه على الجمال ثم قتل شر قتلة وزالت دولته وروحه بعد أن أفسد أحوال الديار المصرية