يوسف بن تغري بردي الأتابكي
152
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
مراسيه وأوهمه أنه يريده فلما دنا منه ناداه محمد بن علي الخلنجي ليصير إليه ويحمله معه في المركب فلما رآه محمد بن لمجور وسمع نداءه سبه وقال له مت بغيظك قد أمكن الله منك وتأخر وضرب بمقاذيفه وانحدر في النيل وذلك لما كان في نفس محمد بن لمجور من محمد بن علي الخلنجي مما أسمعه قديما من المكروه والكلام الغليظ فلما رأى محمد الخلنجي خذلان محمد بن لمجور له ولم يتم له الهرب كر راجعا حتى دخل مدينة مصر وقد انفل عنه عساكره فصار إلى منزل رجل كان يعنى بإخفائه ويأمنه على نفسه ليختفي عنده فخافه المذكور وتركه هاربا وتوجه إلى السلطان فتنصح إليه وأعلمه أنه عنده فركب السلطان وأكابر الدولة والعساكر حتى قبضوا عليه وكان ذلك في صبيحة يوم الاثنين ثامن شهر رجب من سنة ثلاث وتسعين ومائتين فكانت مدة عصيانه منذ دخل إلى مصر إلى أن قبض عليه سبعة أشهر واثنين وعشرين يوما ودخل فاتك وبدر الحمامي بعساكرهما وعساكر العراق حتى نزلا بشاطئ النيل ثم وافاهم الأمير عيسى النوشري من الفيوم حسبما يأتي ذكره في ترجمته في ولايته الثانية على مصر أعني عوده إلى ملكه بعد الظفر بمحمد بن علي الخلنجي ونزل عيسى بدار فائق فإن بدرا كان قد قدم إلى مصر ونزل في داره التي كان النوشري نزل فيها أولا ودعا للخليفة على منابر مصر ثم من بعده لعيسى النوشري هذا وأمور مصر مضطربة إلى غاية ما يكون وقلد عيسى شرطة العسكر لمحمد بن طاهر المغربي وشرطة المدينة ليوسف بن إسرائيل وتقلد أبو زنبور الخراج على عادته وأخذ النوشري في إصلاح أمور مصر والضياع وتتبع أصحاب محمد الخلنجي من الكتاب والجند وغيرهم وقبض على جماعة منهم مثل