يوسف بن تغري بردي الأتابكي
108
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
فدخل أحدهم إلى القرية ليشتري لهم زادا فأنكروا زيه وسئل عن أمره فمجمج فأعلم المتولي مسلحة هذه الناحية بخبره وهو رجل يعرف بأبي خبزة خليفة أحمد بن محمد بن كشمرد فأقبل عليه أبو خبزة المذكور مع أحداث ضيعته فقاتله وكسره وقبض عليه وعلى من معه فانظر إلى هذا الأمر الذي عجز عنه الملوك حتى كانت منيته على يد هذا الضعيف ولله در القائل : وقد يسلم الإنسان مما يخافه * ويؤتى الفتى من أمنه وهو غافل فقبض عليه المذكور وكان أمير هذه النواحي القاسم بن سيما فكتب بالخبر إلى الخليفة المكتفي وهو بالرقة وقد كان رحل في أثر محمد بن سليمان واتفق مع هذا موافاة كتاب محمد بن سليمان إلى القاسم بن عبيد الله بالفتح والنصرة على القرمطي ثم أحضر القرمطي إلى بين يدي الخليفة المكتفي فأخذه الخليفة وعاد هو ووزيره القاسم بن عبيد الله من الرقة إلى بغداد وهو على جمل يشهر به في كل بلد يمرون به ومعه أيضا أصحاب القرمطي ودخل بهم بغداد وقد زينت بغداد بأفخر الزينة وكان لدخولهم يوم عظيم إلى الغاية فلما كان يوم الاثنين الثالث والعشرون من شهر ربيع الأول جلس الخليفة مجلسا عاما وأحضر القرمطي وأصحابه فقطعت أيديهم وأرجلهم ثم رمى بهم من أعلى الدكة إلى أسفل ولم يبق منهم إلا ذو الشامة أعني القرمطي ثم قدم القرمطي فضرب بالسوط حتى استرخى ثم قطعت يداه ورجلاه