يوسف بن تغري بردي الأتابكي

101

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

وثبت ملك هارون هذا وهو صبي يدبر ولا يحسن أن يدبر والأمر كله مردود إلى أبي جعفر بن أبي يدبر كما يرى فلما رأى غلمان أبيه الكبار الأمر كله لأبي جعفر وهم بدر وفائق وصافي قبض كل منهم على قطعة من الجيش وحازها لنفسه وجعلها مضافة له يطالب عنهم ما يستحقونه من رزق وجراية وغيرها وسأل أن يكون مالهم محمولا إلى داره يتولى هو عطاءهم فصار عطاء كل طائفة من الجند إلى دار الذي صارت في جملته وصاروا له كالغلمان ثم خرج بدر القائد والحسن بن أحمد الماذرائي إلى الشام فأصلحوا أمرها واستخلفوا على دمشق من قبل هارون المذكور الأمير طغج ابن جف وقرروا جميع أعمال الشامات ثم عادوا إلى مصر ثم حج بدر المذكور في السنة وأظهر زيا حسنا وأنفق نفقة كثيرة وأصلح من عقبة أيلة جرفا كبيرا ولما كان في السنة المقبلة حج فائق فزاد في زيه ونفقاته على كل ما فعله بدر وكان دأبهم المنافسة في حسن الزي وبسط اليد بالإنفاق في وجوه البر وبنى بدر الميضأة المعروفة به على باب الجامع العتيق ووقف عليها القيسارية الملاصقة لها وجعل مع الميضأة ماء عذبا في كيزان توضع في حلقة من حلق المسجد وكان صاحب صدقات بدر رجل يعرف بالليث بن داود فكان الشخص يرى المساكين زمرا زمرا يتلو بعضهم بعضا ينادون في الطريق دار الليث دار الليث فيعطيهم الليث الدراهم واللحم المطبوخ ويكسوهم في الشتاء الجباب الصوف ويفرق فيهم الأكيسة وتم ذلك أيام حياة بدر كلها وكان لصافي وفائق أيضا أعمال مثل